أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
108
البلدان
القعود ، فإن الغربة تخرّج الغمر ، وتشجّع الجبان ، وتحرّك المضطجع ، وتزيد في بصيرة الماهر . وقال : الفقر في أوطاننا غربة والمال في الغربة أوطان وقال آخر : لا يألَّف الوطن إلَّا ضيّق العطن . وقال آخر : ما حنّ أحد إلى بلد جمع فيه شمله إلَّا لوصمة في عقله ، ولا تنزع بامرء نفسه إلى بلد قلّ به رفده إلَّا لاستيلاء الموق عليه . وقالوا : الحنين إلى الأوطان من أخلاق الصبيان وفي طول الاغتراب فوز الاكتساب ، وفي فائدة صالح الإخوان مع النزوح عن الأوطان سلوّ عن مقارنة الجيران ، ولولا اغتراب الناس عن محالَّهم ضاقت بهم البلدان وسئم ألَّافهم الإخوان ، ومن طالب أخاه بمحلَّه قلَّت هيبته وسئمه أهله وتمنّوا الراحة منه . قال : ولولا اغتراب المغتربين ما عرف ما بين الأندلس إلى الصين ، ولا ردم الإسكندر السدود ، ودوّخ الأقاليم ، ومدّن المدن ، وبخع له ملوكها بالطاعة ، ولا قتل دارا بن دارا ، ولا أسر الأساورة ، ولا جمعت الملوك بين الصفائح اليمانية ، والقضب الهنديّة ، والرماح البلوصيّة ، والأسنّة الخزريّة ، والأعمدة الهرويّة ، والأجرزنة ( 1 ) الأسروشنيّة ، والخناجر الصّغديّة ، والسروج الصينيّة ، والدروع السابريّة والجواشن الفارسيّة ، والقسيّ الشاشيّة ، والأوتار التركيّة ، والسهام الناوكيّة ، والجعاب السجزيّة ، والدرق المغربيّة ، والأترسة التبّتيّة ، والجلود الزّنجيّة ، والنمور البربريّة ، واللجم الخانبديّة والركب المروزيّة ، والستور الصينيّة ، والخيل الخزريّة ، والكراسيّ القمّيّة ، والشهاريّ البخاريّة والبغال الأرمنيّة ، والحمير المريسيّة ، والكلاب السلوقيّة ، والبزاة الروميّة ، والصوالجة النهاونديّة ، والثياب المنيّرة
--> ( 1 ) لعلها ( الأجرزة ) قال ابن منظور : الجرز من السلاح والجمع الجرزة والجرز والجرز : العمود من الحديد ، معروف ، عربي . وقال في برهان قاطع ( كرز ) عمود حديد ، وتقال للهراوة المصنوعة من الخشب .